الغزالي
303
مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب
56 - باب : في بيان ذم الكبر نذكر ممّا ورد في ذمّ الكبر زيادة على ما تقدّم ، لشؤمه وسوء عاقبته ، فهو أول معصية وقعت من إبليس فلعنه اللّه وطرده من جنة عرضها السماوات والأرض إلى عذاب السعير . ففي الحديث القدسي : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني في واحد منهما قصمته « 1 » ولا أبالي . وورد : يحشر المتكبّرون أمثال الذر في صور الرجال ، يغشاهم الذل من كل مكان ، ويسقون من طينة الخبال ، وهي عصارة أهل النار . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم . شيخ زان ، وملك جائر ، وعائل « 2 » مستكبر » . وعن عمر رضي اللّه عنه أنه قرأ قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ « 3 » . فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، قام رجل يأمر بالمعروف فقتل ، فقام آخر فقال : تقتلون الذين يأمرون بالمعروف فقتل المتكبّر الذي خالفه ، والذي أمره ، كبرا . وقال ابن مسعود : كفى بالرجل إثما إذا قيل له : اتّق اللّه ، قال : عليك نفسك . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لرجل : « كل بيمينك » قال : لا أستطيع . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا استطعت » فما منعه إلا كبره . قال : فما رفعها بعد ذلك . أي اعتلّت يده . وروي أن ثابت بن قيس بن شماس ، قال : يا رسول اللّه إني امرؤ حبّب إلي من
--> ( 1 ) قصمته : أهلكته . ( 2 ) عائل : فقير . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 206 .